مرحباً
اكثر ما يثير دهشتي هي هذه الطريقة التي تتحول فيها الاشاعات والادعاءات الوهمية الى حقائق مع مرور الزمن لما ينتصر قائلوها ويفرضونها فرضاً على الناس حتى تصبح "كذبة متفق عليها" كما يقال. ومن ضمن الكذبات التي اتفق المسلمون على صحتها هي قضية عجز قريش والعرب والعالم عن الاتيان بمثل القرآن حتى راحو يقولون ان اشهر مشاهير شعراء العرب في ذاك الزمن عجزوا وفشلوا ! لست ادري كيف عرفو ذلك.
ان ما يقوله المسلمون وما يدعوه ليس سوى مغالطة ولكي نلم بهذه المغالطة ونفهمها بصورتها الصحيحة ارجو متابعة هذا المثال.تخيل معي رجلاً هزيلاً ضعيفاً عجوزاً ترتجف ساقاه ويداه وقف في احد الاسواق وراح يطلب من الناس ان ينازلوه وراح يتبجح عليهم بانه يعرف كل فنون القتال وانه خبير بخفايا الصنعة وانه اؤتي من القوة ما يجعل الاشداء يهابونه ويقصرون عن مواجهته. وحينما رآى الناس حاله سخروا منه وضحكوا عليه ورفضوا قبول تحديه امعاناً في السخرية والاستهزاء، وكلما رآهم ذاك الرجل يسخرون ظن انهم يجبنون عنه وعن مقارعته فيزيد في تحديه ويطلب منازلة عشرة سوياً فيزداد الناس سخرية ويتركونه وهم يظنونه مجنوناً اوممسوساً وهم يهزون رؤوسهم ويضربون يداً بيد، ولو نازله احدهم فكسره وغلبه، لقال الرجل العجوز اخذني على حين غرة وقد كنت منتصراً بالامس واليوم هذا اختبار لي !
ان ما حصل مع محمد يشبه ما قد يحصل مع هذا الرجل، اذ لو كان اهل مكة قد عجزوا عن الرد على قرآن محمد بمثله لكنا نتوقع ان يكون موقفهم هو الاستنكار والتبرير، فحينما تكون الهزيمة ثقيلة فان الانسان يحاول انكار حصولها ويبررها بشتى الوسائل ولهذا يقال عن الهزيمة الثقيلة انها هزيمة منكرة.لكن اهل مكة لم يحصل معهم هذا، بل نجدهم يستهزئون بقرآن محمد ويضحكون من دعواه، وما هذا الا لانهم عارفون بسخافة ما جاء به من ايات وركاكة اسلوبه البلاغي وما اسخف من يدعي انه بليغ وانه لايستطيع ان يصل احد الى بلاغته في مجتمع يمجد الفخار والانفة فيجيبه مجمتعه بضحكة هستيرية وهو يهزأ من بلاغته المزعومة بمحاكاة ساخرة على طريقة "والعاجنات عجنا" او "انا اعطيناك الجواهر"؟
يمتلأ القرآن بايات تشرح لنا جواب اهل مكة عن قرآن محمد فمنهم من قال بمنتهى الصراحة انه قادر على الاتيان بمثل القرآن "لو نشاء لقلنا مثل هذا" ومنهم من علق بان هذا لايمكن ان يكون الا كلام بشر "فقال ان هذا الا قول البشر" ومع هذا يأتينا قائل بان اهل مكة عجزوا كلهم لان هناك رواية في كتابه عن شخص اسمه الوليد قد اعجب بالقرآن !!! وبسبب اعجاب هذا الشخص صار يعني ان اهل الحضر والبادية كلهم عاجزون عن تقليد القرآن !! من هو هذا الوليد؟ هل هو احد فحول شعراء العرب ومتذوقيه وناقديه؟ هل سمعنا له شعراً جيداً؟ هل قرأنا له خطبة او نثراً او مثلاً مأثوراً؟ هل تناقل الناس حكمه وكلماته حتى يصبح رايه واعجابه ملزماً للعرب والعجم على مر العصور؟ لا طبعاً، بل هو الغريق يتمسك بقشة ثم يصدق انه طوق نجاة.
عجز ام عدم اكتراثيقولون لك لماذا لم يستطع اي احد لحد الان ان يكتب مثل القرآن؟
وهل يظنون ان كل شعراء العالم لاشأن لهم ولا هم سوى ان يعتكفو فيما بينهم على تأليف ايات القرآن؟ كيف عرفوا انهم عجزوا؟ لو كنا سمعنا ان كل حكماء العالم وشعراءه وكتابه جلسوا في مؤتمر وراحوا يحاولون كتابة ما يشابه القرآن ومن ثم عجزو لقلنا صدق هؤلاء، فعلاً لقد عجزو، ولكن لم يحدث، ان الشعراء غير مكترثين بذلك، ان الامر لايعنيهم ولم يكلفوا انفسهم عناء المحاولة الا لمماً من روايات اغلبها مكذوب ومصمم خصيصاً لابراز حسنات القرآن !
انهم كمثل هؤلاء الذين طلب منهم الرجل الضعيف ان ينازلهم، مشغولون بما هم مشغولين به، ولا وقت لهم بتقليد كتاب اساطير الاولين المليء بالاخطاء الاملائية والبلاغية، لكن يشاء القدر ان ينتصر مؤلف هذا الكتاب فيصبح ما يكتبه ميزان البلاغة ومرجع ماهو جميل ومذهل ومعبر. لو كان خسر لما سمعنا بالقرآن !
ان الناس غير مكترثين بتحديات محمد لم يشغلو انفسهم بها خصوصاً بعد ان دخلو الاسلام واطلقو النار على عقولهم فمن ذا الذي يفكر للحظة ان يحاكي القرآن فيكون مصيره جهنم او طعنة سيف او اطلاقة رصاص من احد المتعصبين وهو يردد: الله اكبر؟
شكراً لقراء الموضوع.
"شكرا لك":
*