عزيزي blackheartangel
اخيراً هناك من يسالني شيئاً في الفلسفة الالهية

أولا يجب تعريف معنى الكمال
الكامل هو ذاك الذي لايكون محتاج الى غيره والكمال هو عدم الحاجة الى الغير وهو لهذا مناط الغنى الصرف اي ان الكامل هو الغني عن غيره.
تم هل ادا قلنا أن الله ليس شرير أو ليس خبيث أو ليس نتن فهل هدا القيد العدمي ينقص الكمال
لا طبعاً لان هذا هو سلب سلب او نفي نفي ونفي النفي اثبات.
انتبه معي:
الشر هو سلب الخير او هو عدم الخير.
فاذن عدم الشر ماهو؟
عدم الشر هو عدم عدم الخير او سلب سلب الخير اي انه خير !
وهكذا حينما تقول ليس خبيث فالخبث هو سلب الطيبة فليس ليس طيب يعني انه طيب !
وهكذا نفي النفي اثبات.
أعطيك مثلا
لنفرض أنه لا توجد حيوانات و لا كائنات حية
فساعتها يصعب مقارنة الإنسان بما حوله لإعطاءه ماهية أو قد تتغير وقتها ماهيته
لنفرض أن الله ليس كمثله شيء بحيث أنه لا يمكن مقارنته بأي شيء و بالتالي قد لا تكون له ماهية فالماهية شيء نسبي ستقول أني أتحدث عن صعوبة تحديث الماهية و لكن هناك مثلا آخر أسوقه لك
انه القياس في الفيزياء الكوانطية بحيث أنه لا يمكن قياس سرعة و مكان تواجد جسيم ما في آن واحد واعتقدوا أن دالك يعود للصعوبات التقنية الني تعترض عملية القياس الى أن اتضح أن دالك يعود لخصائص الجسيم نفسه الدي لا وضعية له بل مجموعة احتمالات فقط وعند القياس يتقوقع الجسيم ليتمركز في نقطة ما
لا أعلم ان كنت قد فهمت ما أرمي اليه
أي ادخال قانون النسبية الى الماهية
فممكن أن يكون هناك جوهر دون ماهية
حتى لو تكن هناك حيوانات وانسان فالشيء اما ان يكون له جنس وفصل او لايكون له جنس وفصل فالاول هو ماله الماهية والثاني لاماهية له، فالسؤال الان هل الاله له ماهية بمعنى هل له جنس وفصل

بالنسبة لمبدأ عدم اليقين فهو يرجع لطبيعة المادة ولاشأن له بدقة اجهزة القياس ولاشأن لهذه المسألة بالماهية لان الماهية ليست شكل الشيء وليست موضعه وليست زخمه او سرعته وانما هي مايقال في جواب ماهو؟
أنا أرى أن الموضوع لا يستغني عن الوجود و الا ماكان أصلا و بالتالي أرى أن الوجود ليس بعارض بل جوهر
انت لم تفهم الموضوع وهو موضوع عميق بصراحة وساحاول شرحه قدر الامكان.
اليس بامكانك ان تتخيل اشياء نعلم انها غير موجودة؟
مثلاً العنقاء بامكانك ان تتخيلها فاذا سألتك ماهي العنقاء؟ فستقول لي حيوان طائر عظيم وهذه هي ماهية العنقاء وهكذا فنحن بامكاننا ان نتصور ماهيات الكثير من الاشياء الغير موجودة فكر في كثير من الاشياء التي يكون بامكاننا تخيلها ونعلم انها غير موجودة.
فالان لو كان الوجود هو الماهية لكان كل ماتتخيله لابد ان يكون موجود ! فلما لم يكن كل مانتخيله بالضرورة موجوداً دل هذا على ان الوجود شيء اضافي على الماهية زائد عليها. ولو كان نفسها لكان ماهية العنقاء هو وجودها ولما كانت ماهيتها متحققة كان وجودها متحقق وهو مانعلم انه ليس الحالة، فاذن الوجود عارض على الماهية من حيث التصور ولكنه في الخارج متحد معها.
انه حين تتفكك درة من الماء فهل لم يعد لها وجود
لا طبعاً الفلسفة الالهية تؤمن بان الموجود لايعدم والمعدوم لايوجد، وهذه هي مدرسة اصالة الوجود التي ابدعها صدر المتألهين الشيرازي، فتفكك ذرة الماء ليس عدم بل هو عدم مضاف اي انه سلب لصفة التركب او الاتصال او الترابط بين موجودين هما الهيدروجين والاوكسيجين.
الإنسان حين يفقد عقله و يصبح غير عاقل غير ناطق هل لم يعد له وجود بفقدانه ماهيته
لا لايفقد وجوده ولهذا السبب فان الماهية ليست هي الوجود بل هي حد الوجود بحسب نظرية اصالة الوجود.
وقد قلت لك ان الوجود عارض على الماهية.
يقول العلم لا شيء يموت لا شيء يخلق انما تتحول المادة ففي نضري الوجود ليس عارض بل جوهر
بلى والفلسفة الالهية تؤيد ذلك تماماً لان الموجود لايعدم والمعدوم لايوجد على نحو ماقلت لك سابقاً.
فقط المسيحية حددته في تلات و الإسلام من خلال 99 من الأسماء الحسنى
المسلمون اختلفوا في ذلك فالمتكلمون عندهم ان الصفة غير الموصوف، ولذا فان صفات الله هي غيره ! وبناءاً على هذا اثبت الاشاعرة ثمانية قدماء مع الله هي صفاته ! بينما المعتزلة حتى يتخلصوا من هذا الاشكال انكروا صفات الاله !
اما ماعليه الفلاسفة فهو ان صفات الاله هي عين ذاته وان كل صفة هي عين الاخرى بلا تميز بين صفة واخرى وهذا معناه ان الفلاسفة ينكرون القاعدة السابقة والحق هو مايقوله الفلاسفة اذ انه لايوجد دليل على زيادة كل صفة على الموصوف، نعم هناك صفات تكون زائدة ولكن ليس كل صفة.
اما 99 صفة فليس هناك دليل على حدها بهذا العدد فهذا حديث رواه ابو هريرة ! لايؤخد الحديث من وعاظ السلاطين وعبيد الدينار والبطون، راجع هذا الرابط:
لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او
دخولومحصل القول انه لايمتنع انتزاع عدة مفاهيم من مصداق واحد بما هو واحد وانما يمتنع العكس فنحن مثلاً ننظر للماء وننتزع منه عدة مفاهيم مثل الشفافية والسيولة وغيرها.
وهكذا فالاله واحد وهو العطاء الدائم والمحبة والرحمة الدائمة والاحسان القديم وهذه كلها مفاهيم انتزعناها منه، ولاتعني انه متجزء الى اقانيم بل ان صفة الرحمة هي عين صفة العلم وهي عين صفة القدرة...الخ.
و هدا صحيح لأن ما ينطبق عن صفة المحبة ينطبق على كل الصفات فكيف يكون الله خير الا مع من يستقبل هدا الخير كيف يكون قادر الا مع مقدور عليه....
فلكل فعل فاعل و مفعول به
فادا كان الفاعل أزلي فوجب على المفعول به أن يكون أزلي
ولكن ادا كان الفاعل واحد فالمفعول به ليس بواحد فهدا يموت و الآخر يولد
لنفرض اننا نسلم لك بهذا فهل يجوز ان يكون المفعول به بنفس رتبة الفاعل؟ ما انت تقول ان المفعول به اله مثله مثل الفاعل وانت تقول ان الفاعل واجد للمحبة مانح لها بينما المفعول به قابل للمحبة فاقد لها فكيف يكون هذا بمنزلة ذاك؟
اما ازل العالم وقديم احسان الاله الى العالم فلاخلاف عليه ولكن لم يقل احد انه لان العالم ازلي فانه اله !
هدا معناه أن صفة الخلق سبقت صفة المحبة فهل ظهرت صفات الله بالتدريج الواحدة تلو الأخرى
كيف؟
أولا ليست هناك صفات حقيقية بل كلها اعتبارية في نظري لأنها كلها تستلزم موجودا خارجيا
كلامك هذا يترتب عليه ان يكون فاقد الشيء معطي، فالاله قدير فهل كونه قادر هو عين ذاته ام لا، ان قيل نعم ثبت المطلوب وان قيل لا فهذا معناه ان مانح كمال الوجود بقدرته فاقد للقدرة على الايجاد بذاته. اي يكون فاقد الشيء معطي.
الله حي و الله قوي هل هاته صفات حقيقية
نعم العلم والقدرة والحياة.
لولا موتنا ما كان حيا و لولا ضعفنا ماكان قويا
ليس هذا هو معنى الحياة فالحي عندنا هو الفعال الدّراك فالدراك تعود الى سنخ العلم والفعال تعود الى سنخ القدرة وكلاهما متحققان سواءاً كنت موجود او غير موجود
فالنملة لا تقول الحمد لله الدي أعطاني القوة بل تقول و تشتكي لمادا خلقني الله ضعيفة فالله لم يعطها القوة بل الضعف أو قل أخد منها القوة
كدالك لو لم يعطنا الموت ما كان حيا
الموت والضعف لايعطى لان هذه صفات عدمية والعدم لايعطى لانه لاشيء !
فأما المحبة فعطاء و أما قوة الله و حياته... فهي أخد
فعلاقته معنا اما أخد أو عطاء لا غير
وهل هذا يعني ان المحب والمحبوب كلاهما متساويان وكلاهما اله مع العلم ان احدهما محتاج الى الاخر بينما الاخر غني عنه؟
تتحدث عن العلية و أن السبب العلة تستبق المعلول في الزمن
الآن في الفيزياء الحديثة أصبح الزمن بعدا نسبيا و التزامن أو الإستباق أصبح مفهوما متجاوزا
و خلاصة أرى أن مفهوم الأقانيم ضروري للجمع بين الصفات الإلاهية و لتقريب فهم الله للإنسان
مفهوم العلية والمعلولية لايشترط ان يرتبط بالزمن وانما العامة يربطون ذلك ويعتقدون ان الحدوث مفهوم زماني (لم يكن الشيء ثم كان) بينما الفلاسفة يجردون مفهوم الحدوث والعلية عن الزمن فليس هناك تعاند بين مايقوله العلم وبين ماتقوله الفلسفة.
لم يتبق لي الا أن أشكرك على أمل المزيد
شكراً لك